الشوكاني
170
نيل الأوطار
أنس الخ ، فيه دليل على فضيلة كل واحد من الصحابة المذكورين ، وأن زيد بن ثابت أعلمهم بالفرائض ، فيكون الرجوع إليه عند الاختلاف فيها أولى من الرجوع إلى غيره ، ويكون قوله فيها مقدما على أقوال سائر الصحابة ، ولهذا اعتمده الشافعي في الفرائض . باب البداءة بذوي الفروض وإعطاء العصبة ما بقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر متفق عليه . قوله : ألحقوا الفرائض بأهلها الفرائض الأنصباء المقدرة وأهلها المستحقون لها بالنص . قوله : فما بقي أي ما فضل بعد إعطاء ذوي الفروض المقدرة فروضهم . وقوله : لأولى أفعل تفضيل من الولي بمعنى القرب ، أي لأقرب رجل من الميت . قال الخطابي : المعنى أقرب رجل من العصبة . وقال ابن بطال : المراد أن الرجال من العصبة بعد أهل الفروض إذا كان فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد ، فإن استووا اشتركوا . وقال ابن التين : المراد به العم مع العمة ، وابن الأخ مع بنت الأخ ، وابن العم مع بنت العم ، فإن الذكور يرثون دون الإناث ، وخرج من ذلك الأخ مع الأخت لأبوين أو لأب فإنهم يشتركون بنص قوله تعالى : * ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) * ( سورة النساء ، الآية : 176 ) وكذلك الاخوة لام فإنهم يشتركون هم والأخوات لام لقوله تعالى : * ( فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) * ( سورة النساء ، الآية : 12 ) . قوله : رجل ذكر هكذا في جميع الروايات ، ووقع عند صاحب النهاية والغزالي وغيرهما من أهل الفقه فلأولى عصبة ذكر ، واعترض ذلك ابن الجوزي والمنذري بأن لفظة العصبة ليست محفوظة . وقال ابن الصلاح : فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة فضلا عن الرواية ، لأن العصبة في اللغة اسم للجمع لا للواحد ، وتعقب ذلك الحافظ فقال : إن العصبة اسم جنس يقع على الواحد فأكثر ، ووصف الرجل بأنه ذكر زيادة في البيان . وقال ابن التين : إنه للتوكيد . وتعقبه القرطبي بأن العرب تعتبر حصول فائدة في التأكيد ولا فائدة هنا ، ويؤيد ذلك ما